الشيخ محمد اليعقوبي

327

فقه الخلاف

التطهير ومطلوبة حتى ممن لا ذنب عليه . 3 - إن التطهير هنا لوحظ فيه أولًا وبالذات المال بإخراج حق الغير منه فلا مانع من شموله لمال الصغير ، لأن الكبير والصغير سواء في استيفاء الحق كما هو واضح ، ويشهد له ما ورد في صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) ( قالا : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إن الصدقة أوساخ الناس ) « 1 » ، ويتبع تطهير المال تطهير الشخص نفسه وبهذا اللحاظ نسب إليه في قوله تعالى : ( تُطَهِّرهُم ) . وبتعبير آخر : إن التطهير أعم من كونه من الذنب التكليفي بمعنى الإثم المرفوع عن الصغير ، بل يشمل الذنب الوضعي بمعنى إخراج حق الله تعالى والناس في المال الذي ذكرته الآية الشريفة : ( وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ) ( المعارج : 24 ) ولا مانع من ثبوته في أموال الصغير . 4 - لازم دليله سقوطها عن المعصوم ( عليه السلام ) لأنه لا ذنب له ، وقد أشكل ( قدس سره ) على نفسه بعدم سقوطها عمن لا ذنب له إجماعاً ، ولا ينفع في الجواب قوله : ( ( والتطهير ظاهر أنه إنما يكون من الذنب ، ولا يلزم سقوط الزكاة - الثابتة بدليل آخر - عمن وجبت عليه ممن لا ذنب له ) ) لأنه عودة إلى النصوص . الرابع : ما ذكره العلامة ( قدس سره ) أيضاً بقوله : ( ( إن كل واحد من الصبي والمجنون ليس من أهل التكليف ، والزكاة تكليف فكل واحد منهما ليس من أهل الزكاة ، والمقدمتان ظاهرتان ) ) « 2 » ، ثم أنه ( قدس سره ) أورد بعض الإشكالات على نفسه ثم قال : ( ( أما أن الزكاة تكليف فظاهر ، لوجوب النية فيها ، ولحصول الثواب بها ، ولتعلق الخطاب بها للمكلفين ، ولا نعني بالتكليف سوى ذلك ، وتعلقها بالمال لا ينافي كونها عبادة .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الزكاة ، أبواب المستحقين للزكاة ، باب 29 ، ح 2 . ( 2 ) مختلف الشيعة : 3 / 26 - 27 .